آقا رضا الهمداني
279
مصباح الفقيه
وكون متعلَّق أحدهما تكليفا وجوبيّا والآخر استحبابيّا ممّا لا مدخليّة له بما يتبادر من هذه الصيغة بعد فرض كونه مستعملا في الإرشاد وبيان شرطيّة القيام والاستقبال ، فلو جاز حمله على إرادة شرط الكمال ولم يكن ذلك مخالفا لظاهر اللفظ ، لجاز في كليهما ، مع أنّا لا نلتزم به في الواجبات ، مدفوعة : أوّلا : بالفرق بين الواجبات والمستحبّات ، فإنّ الأوامر والنواهي الشرعيّة الإرشاديّة ليست معرّاة عن الطلب ، وكيف لا ! مع أنّه لو صدر من الشارع كلام صريح في الإرشاد - كما لو قال : استعمال الماء المسخّن يورث البرص - لكان ذلك مشوبا بالطلب ، ولذا يفهم منه الكراهة ، فضلا عمّا لو صدر منه الأمر بشي أو النهي عنه ، فقولنا : « إنّ الأوامر والنواهي المتعلَّقة بكيفيّة العمل ظاهرها الإرشاد وبيان الحكم الوضعي » لا نعني بذلك ادّعاء كونها بمنزلة الأخبار معرّاة عن الطلب ، بل المقصود بذلك ادّعاء أنّ المتبادر من مثل هذه التكاليف كون متعلَّقاتها معتبرة في ذلك العمل ، وكون التكليف المتعلَّق بها مسبّبا عن ذلك ، لا عن كونها من حيث هي مقصودة بالطلب ، فإن كانت تلك التكاليف الغيريّة بصيغة الأمر أو النهي أو نحوهما ممّا كان ظاهره وجوب الفعل أو الترك ، تدلّ بظاهرها على كون متعلَّقاتها معتبرة في قوام ذات المأموربه ؛ إذ لولا كونها كذلك ، لقبح الإلزام بها . وإن عبّر عنها بلفظ « ينبغي » أو « لا ينبغي » أو « لا يصلح » أو نحو ذلك ، فإن بنينا على ظهور مثل هذه الألفاظ في الاستحباب ، فيفهم منه كون متعلَّقه شرط الكمال . وإن قلنا بإجمال مثل هذه الألفاظ وعدم دلالتها إلَّا على رجحان متعلَّقها فعلا أو تركا ، يتردّد الأمر بين كون المتعلَّق شرطا للصحّة أو الكمال ، فيرجع في تشخيص حكمه إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة .